الثعلبي
256
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فلمّا اتى فرعون الساحل وجد موسى وبني إسرائيل قد عبروا فقال للقبط : قد سحر البحر فمرّ ، فقالوا له : إن كنت ربّاً فادخل البحر كما دخل ، فجاء جبرئيل على رمكة وديق ، وكان فرعون على حصان ، وهو الذكر من الأفراس ، فأقحم جبرئيل الرمكة في الماء ، فلم يتمالك حصان فرعون واقتحم البحر على أثرها ودخل القبط عن آخرهم ، فلمّا تلجّجوا أوحى الله سبحانه إلى البحر أن غرّقهم ، فعلاهم الماء وغرّقهم . قال كعب : فعرف السامري فرس جبرئيل ، فحمل من أثره تراباً وألقاه في العجل حين اتّخذه . " * ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ) * ) فرعون " * ( وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأَيْمَنِ ) * ) وقد مرَّ ذكره " * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) * ) هذه قراءة العامة بالنون والألف على التعظيم ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي : أنجيتكم ووعدتكم ورزقتكم من غير ألف على التوحيد والتفريد " * ( كلوا من طيّبات ) * ) حلال * ( ما رزقناكم ) * * ( وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ ) * ) قال ابن عباس : ولا تظلموا ، وقال مقاتل : ولا تعصوا ، وقال الكلبي : ولا تكفروا النعمة ، وقيل : ولا تحرّموا الحلال ، وقيل : ولا تنفقوا في معصيتي ، وقيل : ولا تدّخروا ، وقيل : ولا تتقووا بنعمي على معاصيّ . " * ( فَيَحِلَّ ) * ) يجب " * ( عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ ) * ) يجب " * ( عَلَيْهِ غَضَبِي ) * ) وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي : فيُحل ومن يُحلل بضم الحاء واللام أي ينزل . " * ( فَقَدْ هَوَى ) * ) هلك وتردّى في النار " * ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ ) * ) من دينه " * ( وَآمَنَ ) * ) بربّه " * ( وَعَمِلَ صَالِحاً ) * ) فيما بينه وبين الله " * ( ثُمَّ اهْتَدَى ) * ) . قال قتادة وسفيان الثوري : يعني لزم الإسلام حتى مات عليه . وقال زيد بن أسلم : تعلّم العلم ليهتدي كيف يعمل . وقال الشعبي ومقاتل والكلبي : علم أنّ لذلك ثواباً . وقال فضيل الناجي وسهل التستري : أقام على السنّة والجماعة . وقال الضحاك : يعني استقام . " * ( وَمَا أَعْجَلَكَ ) * ) يعني وما حملك على العجلة " * ( عَنْ قَوْمِكَ ) * ) يعني عن السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذ التوراة من ربّه فلمّا سار عجل موسى شوقاً إلى